عبد الملك الثعالبي النيسابوري
298
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
يغضب عليه . فأنا بين يديه ، وإذا لم يجد من يصونه ، فأنا زبونه ، والولد عبد ليست له قيمة ، والظفر به هزيمة ، والوالد مولى أحسن أم أساء ، فليفعل ما شاء . فصل من كتاب تعزية إلى أبي عامر عدنان بن [ عامر ] بن محمد الضبي الموت خطب قد عظم حتى هان ، وأمر قد خشن حتى لان ، والدنيا قد تنكّرت حتى صار الموت أخفّ خطوبها ، وجنت حتى صار الحمام أصغر ذنوبها ، فلتنظر يمنة ، هل ترى إلا محنة ، ثم لتعطف يسرة ، هل ترى إلا حسرة . ومن كتاب له إليه أيضا وإن يشأ اللّه يفض بنا الأمر إلى حال تسعه مولى . وتسعني عبدا . وشد ما بخلت بهذه الكلمة ، ونفرت عن هذه السمة ، هذا الشيخ [ الشهيد ] أبو نصر رحمه اللّه مد لها اللحظ ، فلم يحظ ، وهذا ابن عباد شد لها الرحل ، فلم يحل . ومن رقعة مثلك في السفارة ، الفأرة ، طفقت تقرض الحديد فقيل لها : ويحك ! ما تصنعين ؟ الناب ودقة رأسه ، والحديد وشدة بأسه ، فقالت : أشهد ، ولكني أجهد ، وإن تنج من تلك الأسباب ، فهي الذباب ، مقاديرك لا معاذيرك . فصل من رقعة إلى خلف سمعت منشدا ينشد [ من الطويل ] : لحى اللّه صعلوكا مناه وهمّه * من العيش أن يلقى لبوسا ومطعما